لماذا يتخوف الآباء على أبنائهم صغار السن من تيك توك؟



لا يزال تطبيق تيك توك الشهير المنتشر بشكل واسع بين أوساط الشباب والمراهقين حول العالم في مواجهة صعبة، مع توجه المزيد من الدول إلى منعه، فمؤخراً طالب العديد من المشرعين والمسؤولين في أمريكا بحظر تطبيق الفيديوهات القصيرة هذا بشكل تام في البلاد، وليس فقط الاكتفاء بمنع الموظفين الحكوميين من تنزيله، وفقا لتقرير العربية نت. 


لماذا كل هذا القلق؟


لماذا كل هذا الهلع من تطبيق يجمع من المعلومات الخاصة عن المستخدم تماما كما تجمعه شركة ميتا المالكة لفيسبوك وإنستجرام، فضلا عن جوجل؟


 


فتيك توك كما غيره من تطبيقات التراسل ومواقع التواصل يجمع الكثير عنك!


 


إذ يمكنه كما غيره من التطبيقات بطبيعة الحال الوصول إلى أسماء المستخدمين وأعمارهم وأرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني وتفاصيل حول الأجهزة وشبكات الجوال التي يستخدمونها، وحتى المعلومات الحيوية، مثل “بصمات الوجوه وبصمات الصوت” (biometric)!


 


علما أنه يصرح بذلك علناً في إشهاره حول سياسة الخصوصية التي يتبعها، غير أن قلة قليلة من المستخدمين تعير انتباهاً لذلك.


 


إلى ذلك، تتعقب خوارزميته أيضًا ما يشاهده المستخدمون ومقدار الوقت الذي يقضونه على كل مقطع فيديو حتى تتمكن من تخصيص المحتوى الذي تقدمه لهم بشكل أفضل ما يمنح التطبيق رؤية واضحة حول أنماط سلوك المستخدمين، وما يعجبهم أو لا يروقهم.




المشكلة الأكبر


إلا أن المشكلة الأكبر في هذا التطبيق، تتجسد في الخوف من أن ينتهي المطاف بكل تلك المعلومات في حضن الحكومة الصينية، بسبب ملكية شركة التكنولوجيا الصينية ByteDance له


 


وفي هذا السياق، أوضح العديد من الخبراء، أن نهج تيك توك لا يختلف عن بقية الشركات في سيليكون فالي، إلا أن خطورتها تكمن في الوجهة التي يمكن أن تصب بها تلك البيانات التي تجمعها.


 


فى المقابل، قال بروس شناير، المحاضر في كلية كينيدي الحكومية بجامعة هارفارد والمتخصص في قضايا الخصوصية: “لقد اعتدنا بالفعل على امتلاك شركات التكنولوجيا هذا القدر الهائل من الوصول إلى حياتنا الشخصية”، مضيفا أن حكومة الولايات المتحدة تمتلك بدورها تلك القدرة، فلماذا الشعور بالقلق فقط تجاه الصين وتيك توك؟”، بحسب ما نقلت مجلة “فورين بوليسي”.


 


إلا أن الخطر واضح بالنسبة للعديد من الحكومات حول العالم وفي مقدمتها أميركا. فلقد أقرت تيك توك بأن بياناتها، حتى لو تم تخزينها خارج الحدود الصينية، يمكن الوصول إليها من قبل الموظفين في الصين


 


فعلى الرغم من الضمانات التي قدمتها بات دانس ووعودها بعدم تقديمها أي معلومات للحكومة الصينية، فإن القانون الصيني يجبرها في نهاية.


الإدمان أيضا


لكن مشكلة الخصوصية ليست وحدها التي تقض مضجع التطبيق العالمي، بل “الإدمان” أيضا.


 


فقد واجه العديد من الانتقادات على خلفية خطر تسببه بـ”الإدمان” لدى اليافعين الذين يأتون في المرتبة الأولى لعاشقي تيك توك.


 


ولعل هذا ما دفعه إلى الإعلان عن عزمه خلال الأسابيع المقبلة اعتماد آلية تحذير للمستخدمين بعد مرور 60 دقيقة على بدء الاستخدام لجميع من صرّحوا بأنهم في سن 18 عاما وما فوق


 


إذ سيتعين عليهم حينها إدخال كلمة سر لمواصلة تصفح الموقع، وفق ما أعلنت تيك توك قبل يومين.


 


ويمكن تحديد كلمة السر هذه من جانب أحد الوالدين في حال كانوا يعتمدون خدمة الإشراف العائلي على حسابات أبنائهم القصّر.


 


لكن لا يزال في إمكان المستخدمين القصّر الإدلاء بمعلومات كاذبة بشأن سنهم أو تعطيل هذه الخاصية، كما يحصل على سائر المواقع الإلكترونية.


 


يشار إلى أن هذه الخاصية الجديدة التي تضاف إلى آليات تحذير موجودة أصلا، ترمي إلى الاستجابة لشكاوى كثيرة بشأن الازدياد الكبير في الوقت الذي يمضيه المستخدمون القصّر على التطبيق، في ظل سهولة هذا الأمر بفعل نسق الفيديوهات القصيرة المقترحة بواسطة خوارزميات تحلل أذواقهم.


 


وكانت دراسة عالمية حديثة أجرتها “كيوستوديو” سنة 2022 بينت أن القصّر يمضون في المعدل ساعة و47 دقيقة يومياً على تيك توك، علماً أن العديد من الأهالي يؤكدون أن المعدل أعلى بكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *