اليوم العالمي للإنترنت الآمن وتحديات التواصل في العالم الرقمي
أكاديمية وباحثة مصرية عملت سابقًا في مجال الصحافة، تشغل منصب وكيل للدراسات العليا والبحوث – كلية الشئون العالمية والسياسة العامة، الجامعة الأمريكية بالقاهرة
يحتفل العالم يوم 11 فبراير من كل عام باليوم العالمي للإنترنت الآمن ومع تزايد التحديات الرقمية في عصرنا الحالي، أصبحت حماية البيانات أولوية قصوى، وتعمل الحكومات والمؤسسات على تعزيز خططها الأمنية وتطوير برامج التوعية لحماية المستخدمين، خاصة على المنصات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي. فمع تزايد التفاعل الرقمي، ظهرت العديد من المخاطر مثل التنمر الإلكتروني، انتحال الهوية، واستغلال الشباب.
هذه التهديدات لا تؤثر فقط على الأفراد، بل تشكل خطرًا على الصحة النفسية والاجتماعية للمجتمعات الرقمية.
ويشعر الكثير من المستخدمين بالقلق حيال هذه التهديدات، ولذلك يبحثون عن آليات تمكنهم من حماية أنفسهم أثناء تصفح المنصات الرقمية. وقد استجابت العديد من المنصات لذلك عبر تقديم أدوات تساهم بشكل فعال في تعزيز الأمن والسلامة الرقمية.
ومن بين هذه المنصات، تبرز” تيك توك” باعتبارها واحدة من المنصات الأكثر شعبية بين مختلف الفئات. وقد عملت تيك توك خلال السنوات الماضية على خلق بيئة آمنة لأفراد مجتمعها، مع الحفاظ على التوازن بين حرية التعبير والرقابة على المحتوى.
تعتمد المنصة على نهج متكامل يجمع بين السياسات الواضحة، والتكنولوجيا المتقدمة، والإشراف البشري لضمان بيئة آمنة تحترم التنوع الفكري والثقافي.
ومن ضمن الأدوات الأبرز التي توفرها منصة ” تيك توك” هي خاصية الإبلاغ عن مقاطع الفيديو أو التعليقات أو الحسابات التي تنتهك إرشادات المجتمع، وهي أداة تتيح للمستخدمين لعب دور نشط في الحفاظ على بيئة رقمية أكثر أمانًا. وعلى الرغم من أن المنصة تعتمد على نظام متطور يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراجعة البشرية لرصد وإزالة المحتوى غير اللائق قبل أن يتم الإبلاغ عنه، إلا أن دور المستخدمين يظل حيويًا في اكتشاف أي محتوى مخالف قد لا يتم رصده تلقائيًا، وذلك لتعزيز الشعور بالأمان وتشجيع أفراد المجتمع على التفاعل بفعالية في حماية المساحة الرقمية من أي انتهاكات.
وبالنسبة للمستخدمين من الأطفال والمراهقين، تزداد مخاوف أولياء الأمور بشأن سلامتهم الرقمية، لا سيما مع تنامي استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها الكبير على سلوكهم وتفاعلهم مع العالم من حولهم. وفي ظل هذا القلق المتزايد، يبحث الآباء عن طرق فعالة لمراقبة استخدام أبنائهم للإنترنت بطريقة متوازنة، تتيح لهم الاستمتاع بالمحتوى الإبداعي والتفاعل مع الآخرين، مع ضمان عدم تعرضهم لمخاطر مثل التنمر الإلكتروني، أو مشاهدة محتوى غير مناسب، أو التفاعل مع غرباء بطرق قد تكون ضارة.
وللاستجابة لهذه الاحتياجات، توفر تيك توك ميزة “الاقتران العائلي” (Family Pairing) والتي تمنح أولياء الأمور القدرة على تخصيص إعدادات السلامة لأبنائهم المراهقين، مما يضمن لهم بيئة رقمية أكثر أمانًا وانضباطًا، وكذلك تعيين حدود زمنية للشاشة اليومية، وهو إعداد لإدارة مدة الاستخدام يسمح لك بالتحكم في معدل استخدام تيك توك (ساعة واحدة كحد افتراضي للأعمار من 13 إلى 17 عامًا)، وكذلك يسمح “تيك توك” للآباء بمشاهدة بيانات الاستخدام، وقفل الإشعارات خلال ساعات محددة. كما يمكن للآباء تصفية الكلمات الرئيسية، وتمكين وضع القيود للحد من المحتوى غير المناسب، والتحكم في البحث ورؤية الحسابات والمراسلة المباشرة. يمكنهم أيضًا إدارة من يرى مقاطع الفيديو والتعليقات التي أعجبوا بها.
تمثل هذه الميزة خطوة مهمة لتعزيز السلامة الرقمية للمراهقين، حيث تمنح أولياء الأمور الأدوات اللازمة لتوجيه سلوك أبنائهم على الإنترنت دون اللجوء للحجب الكامل أو المنع التام. فمن خلال منح المراهقين مساحة آمنة لاستكشاف المحتوى والتفاعل مع الآخرين، مع وجود رقابة من الأهل، يصبح من الممكن تعزيز الاستخدام الصحي والإيجابي للمنصات الرقمية وتحقيق التوازن المطلوب بين الحرية والمسؤولية.
ولأن الإنترنت عالم منفتح بطبيعته، فمن الطبيعي أن يواجه المستخدمون محتوى قد لا يتوافق مع اهتماماتهم أو ثقافتهم. وتختلف تفضيلات الأفراد بناءً على عدة عوامل، مثل العمر، ومستوى التعليم، والموقع الجغرافي، وحتى الخلفيات الثقافية والاجتماعية. ومع هذا التنوع الكبير، يصبح من الضروري أن توفر المنصات الرقمية أدوات تمنح المستخدمين القدرة على تخصيص تجربتهم، مما يعزز شعورهم بالراحة أثناء التصفح ويضمن لهم بيئة أكثر توافقًا مع اهتماماتهم وقيمهم.
في النهاية، يمثل اليوم العالمي للإنترنت الآمن فرصة مهمة لتعزيز الوعي بأهمية السلامة الرقمية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي. ومع التقدم التكنولوجي، أصبح من الضروري أن تعمل المنصات الرقمية على تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الأفراد من المخاطر المحتملة. مما يساعد على خلق بيئة أكثر أمانًا وإيجابية للمستخدمين. مع استمرار هذه الجهود، يصبح من الممكن تعزيز تجربة تصفح أكثر أمانًا ومسؤولية، تتيح للجميع التفاعل والإبداع بحرية ضمن إطار يحمي خصوصيتهم وسلامتهم الرقمية.